محمد جواد مغنية
393
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : أحق بدل من الحق . المعنى : ( الحمد للَّه الذي انحسرت إلخ ) . . تعرف الأجسام وتدرك بأوصافها وأوضاعها التي تحس كاللون والحجم ، واللَّه سبحانه ليس بجسم . . وغير الأجسام تدرك بشيء مساو لها في الكنه أو الصفات ، واللَّه سبحانه لا يساويه شيء ، وليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ( فلم تجد - العقول - مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ) حيث لا بداية ولا نهاية لعزته وجلاله ، وهو القاهر فوق عباده . ( هو اللَّه الحق المبين ، أحق وأبين مما ترى العيون ) لأنها لا ترى كل شيء ، وقد تبصر الشيء على غير حقيقته ، وما من شيء في الأرض والسماء إلا يدل على عظمته ، ويسبّح بحمده . . حتى الجاحد الملحد تهزه عظمة لكون ، وتبهره قوانين الطبيعة ( لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ) تدرك العقول الأشياء التي لها حدود تنتهي إليها وتقف عندها ، ولا حد لذات اللَّه وصفاته ، وهو مبدأ الوجود لكل شيء سواه ، واليه ينتهي كل موجود ، ولو أدركته العقول لكان محدودا كغيره من الموجودات في بدايتها ونهايتها . ( ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا ) . الأوهام : جمع وهم ، وهو الظن ، وأقصى ما يبلغ اليه الظن أن يصوره تعالى ويقدره بشيء محدود ومتناه كسائر الأشياء ، ومعنى هذا ان الظن لو أدرك ذاته تعالى لكان له شبيه ومثيل : واللَّه سبحانه ليس كمثله شيء ( خلق الخلق على غير تمثيل ) سابق حيث كان سبحانه ، ولم يكن معه شيء ( ولا مشورة مشير ) لأنه في غنى عن كل شيء ، ولا غنى لشيء عنه ، ونفس الشيء يقال في تفسير ( ولا معونة معين ) كيف ومنه كل قوة ومعونة ( فتم خلقه بأمره ) . خلق كل شيء على أتم وجه وأكمله بكلمة « كن » . ( وأذعن لطاعته ) ما من شيء في السماوات والأرض إلا وهو مسخر لإرادته ( فأجاب ولم يدافع إلخ ) . . عطف تفسير . وبأي شيء تدفع من له جنود السماوات والأرض .